الأيام العشر من ذي الحجة

الأيام العشر من ذي الحجة وفضائلها

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

وبعد: لما كانت العبادة والطاعة مفروضة بشكل دائم على المسلم والمسلمة مادام على قيد الحياة فإن الله سبحانه وتعالى بفضله وكرمه فرض على عباده أنواعا مختلفة من العبادات ليُعبَد بكل نوع منها، وحتى لا يكون هناك سأم أو ملل فإن النفوس إذا كلت ملت، وبعد الفرائض تأتي النوافل التي هي زيادة في الخير، ورفع لدرجة المؤمنين عند ربهم، وصلة قوية بالله تعالى، وميدان فسيح للتنافس في الخير، والتسابق إلى الطاعة، ليزداد فاعلها، والمجتهد فيها ثوابا وأجرا ومحبة عند الله تعالى( ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه). ومشروعية النوافل بعد الفرائض له أهمية كبيرة في منظومة العبادات فهي زيادة في الأجر ومحافظة على الفرائض وباب من أبواب الخير للعبَّاد والمجدين. ومن فضل الله تعالى على عباده أنه فاضل بين الأيام والشهور، وجعلها تتفاوت فيما بينها في الدرجة، وشرع فيها من الطاعات ما لم يشرعه في غيرها، ولله في أيامه نفحات. والمسلم الصادق الطائع لله تعالى هو الذي يحاول أن يغتنم هذه الأوقات الفاضلة، لأن العمر قصير، وما مضى منها لن يعود إلى يوم القيامة.

والرسول صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين ما ترك أمرا من الأمور الصالحة إلا وأرشدنا إليها، ورغب أمته فيها، وذلك لما فيها من الأجر العظيم عند الله سبحانه وتعالى. ومن ذلك أيام عشر ذي الحجة التي هي من أعظم الأيام عند الله تعالى لما تمتاز به من الفضائل والخصال الكثيرة لا توجد في غيرها من أيام السنة. والحقيقة أن كل شهر من شهور السنة له خاصية معينة، ولكن هناك من هذه الشهور من له أفضلية على غيره. وقد كان من عادة السلف الصالح الاهتمام بالأيام الفاضلة واغتنام ما فيها من الخير طلبا لنيل رضى الله تعالى. قال أبو عثمان النهدي رحمه الله كانوا يعظمون ثلاث عشريات:” العشر الأخير من رمضان، والعشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأول من المحرم“.

لهذا فإنه يستحب الاهتمام والاشتغال بهذه الأيام وتعميرها بالطاعات والعبادات، وأنواع البر والإحسان. ومن هنا وجب التطرق إلى ما ينبغي فعله ويستحب الإكثار منه، وقبل هذا بيان أهمية وعظمة هذه الأيام في القرآن والسنة النبوية الشريفة. قال الله تعالى: {والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر هل في ذلك قسم لذي حجر} سورة الفجر.

في بداية هذه السورة أقسم الله تعالى بخمسة أشياء وهي: الفجر والليال العشر، والشفع والوتر، والليل.

(والفجر وليال عشر) أي قسما من الله بالفجر، أي الصبح الذي يظهر فيه الضوء، وينبلج النور، لأنه وقت انفجار الظلمة عن الليل، كل يوم وما يترتب عليه من اليقظة والاستعداد لجلب المنافع وتحقيق المصالح بالانتشار في الأرض وطلب الرزق من الإنسان والحيوان، كما في قوله تعالى:( والصبح إذا تنفس) التكوير الآية 18. وقوله:( والصبح إذا أسفر) وقيل: القسم بصلاة الفجر. قال الرازي الوجه الثاني: أن المراد نفس صلاة الفجر وإنما أقسم بصلاة الفجر لأنها صلاة في مفتتح النهار، وفيها تجتمع ملائكة النهار وملائكة الليل. كما قال تعالى:( إن قرآن الفجر كان مشهودا) الإسراء. أي تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، أي: القراءة في صلاة الصبح. التفسير الكبيرج31 ص 162. وذكر الحافظ ابن كثير عن مسروق: المراد بالفجر: فجر يوم النحر خاصة وهو خاتمة الليالي العشر.

(وليال عشر) والليالي العشر المباركات من أول ذي الحجة، لأنها أيام الاشتغال بأعمال الحج. قال المفسرون: أقسم الله تعالى بالفجر لما فيه من خشوع القلب في حضرة الرب، وبالليالي الفاضلة المباركة وهي عشر ذي الحجة، لأنها أفضل أيام السنة” صفوة التفاسير ج 3 ص:

كما ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيهن من هذه الأيام – يعني عشر ذي الحجة – قالوا ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلا خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء.

(والشفع والوتر) أي وأقسم بالزوج والفرد من كل شيء فكأنه تعالى أقسم بكل شيء، لأن الأشياء إما زوج وإما فرد، أو هو قسم بالخلق والخالق، فإن الله تعالى واحد(وتر) والمخلوقات ذكر وأنثى(شفع) وقد نقل ابن كثير عدة أقوال منها: الوتر يوم عرفة لكونه التاسع، والشفع يوم النحر لكونه العاشر، قاله ابن عباس.  (والليل إذا يسر) أي وأقسم بالليل إذا يمضي بحركة الكون العجيبة، والتقييد بسريانه لما فيه من وضوح الدلالة على كمال القدرة ووفور النعمة.

(هل في ذلك قسم لذي حجر) أي أليس في القسم بهذه الأشياء قسم مقنع لكل ذي عقل أو لب؟ والحِجْر: العقل، فمن كان ذا عقل ولب، علم أن ما أقسم الله تعالى به من هذه الأشياء حقيق بأن يقسم به. والله تعالى له أن يقسم بأي شيء من مخلوقاته سواء كان زمانا أو مكانا أو أشياء معينة، وإذا أقسم بشيء فإنه يدل على الاهتمام بذلك الشيء، والتنبيه عليه بالنسبة لنا. وهناك أشياء كثيرة أقسم الله تعالى بها في القرآن الكريم، أما نحن فلا يجوز لنا أن نقسم إلا بالخالق سبحانه أو صفة من صفاته. ونعود إلى الحديث عن أهمية الأيام والليالي العشر من ذي الحجة.

فضائل العشر من ذي الحجة: من فضل الله سبحانه وتعالى على عباده أنه أكرمهم بأيام وليالي تمتاز على غيرها من الأيام الأخرى بفضائل كبيرة جدا، وهذا ليبعث في نفوسهم الحماس، والهمة للعمل، ولتجديد التوبة، وترسيخ الإيمان، والإكثار من الأعمال الصالحة، والتزود من الخير ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. وعند الرجوع إلى القرآن الكريم وإلى السنة النبوية الشريفة نجد أن هناك نصوصا من القرآن والسنة تبرز فضائل ومزية هذه الأيام على غيرها. وهي:

فضائلها في القرآن الكريم: لقد ورد في فضل الأيام العشرة الأوائل من ذي الحجة الآيات التالية: قوله تعالى: {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} سورة الحج.قال ابن عباس رضي الله عنهما: " الأيام المعلومات أيام العشر“ تفسير ابن كثير سورة الحج ج/2. وقوله تعالى: { والفجر وليال عشر} حيث مر معنا أن ابن كثير أورد عن ابن عباس أن الليالي العشر هي أيام عشر ذي الحجة. كما أورد الإمام الطبري في تفسيره لهذه الآية: هي ليالي عشر ذي الحجة، لإجماع الحُجة من أهل التأويل عليه “تفسير الطبري.

وبناء على هذا يمكن القول: إن فضل وشرف هذه الأيام ورد صريحا في القرآن الكريم وهذا دليل على شرفها وعلو منزلتها عند الله تعالى.

فضائلها في السنة النبوية الشريفة: كما ورد في السنة النبوية الشريفة أحاديث صحيحة في بيان فضل هذه الأيام العشر وفضل الأعمال الصالحة فيها، وهي التالية: عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام، يعني أيام العشر. قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل؟ قال: ولا الجهاد في سبيل. إلا رجلا خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء)) رواه البخاري وأبو داود والترمذي في سننه والبيهقي: ولفظه في إحدى رواياته: قال: ما عَمَلٌ أزكى عند الله ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى) الحديث.

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة، فقال رجل: يا رسول الله هن أفضل أم عدتهن جهادا في سبيل الله؟ قال: هن أفضل من عِدَّتِهن جهادا في سبيل الله إلا عفيرا يعفر وجهه في التراب)) رواه أبو يعلى بإسناد صحيح والبزار إلا أنه قال:( أفضل أيام الدنيا العشر) يعني العشر من ذي الحجة. قيل: ولا مثلهن في سبيل الله؟ قال: ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجلا عفر وجهه بالتراب).( فضائل الأعمال للحافظ الدمياطي. تحقيق الدكتور أحمد حجازي السقا. قال الحافظ عبد الرحمن ابن رجب الحنبلي بعدما سرد في كتابه (لطائف المعارف) حديث ابن عباس رضي الله عنهما معلقا عليه مبينا فضل العمل في عشر ذي الحجة، قائلا: وقد دل هذا الحديث على أن العمل في أيامه (ذي الحِجة) أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا من غير استثناء شيء منها، وإذا كان أحب إلى الله فهو أفضل عنده. وقد ورد هذا الحديث بلفظ ( ما من أيام العمل فيها أفضل من أيام العشر) وروي بالشك في لفظه: أحب أو أفضل، وإذا كان العمل في أيام العشر أفضل وأحب إلى الله من العمل في غيره من أيام السنة كلها، صار العمل فيه وإن كان مفضولا أفضل من العمل في غيره، وإن كان فاضلا. ولهذا قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال:(ولا الجهاد في سبيل الله) ثم استثنى جهادا واحدا هو أفضل الجهاد فإنه صلى الله عليه وسلم سئل: أي الجهاد أفضل؟ قال:(من عقر جواده وأُهرِيق دمه) وصاحبه أفضل الناس درجة عند الله.

سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقول:( اللهم أعطني أفضل ما تعطي عبادك الصالحين قال:( إذن يُعقر جوادُك وتَشتشهد) أخرجه ابن حبان في صحيحه. فهذا الجهاد بخصوصه يفضل على العمل في العشر، وأما بقية أنواع الجهاد، فإن العمل في عشر ذي الحجة أفضل، وأحب إلى الله عز وجل منها، وكذلك سائر الأعمال، وهذا يدل على أن العمل المفضول في الوقت الفاضل يلتحق بالعمل الفاضل في غيره، ويزيد عليه بمضاعفة ثوابه وأجره. لطائف المعارف لابن رجب صفحة 300.

بماذا تفضل هذه العشر غيرها من أعشار الشهور؟ هناك أسباب وأعمال كثيرة تحصل في هذه العشر، وتجتمع فيها مع بعضها ما لا يجتمع في غيرها، وبهذا امتازت هذه الأيام ولياليها على غيرها من أيام السنة كلها، وهذه الأمور هي كما يلي:

  1. أولا: أن الله عز وجل أقسم بها في القرآن الكريم: والقسم بالشيء دليل على تعظيمه والتنويه بفضله وتنبيه الناس إلى أهمية، قال تعالى:( والفجر وليال عشر...)
  2. ثانيا: أن الله تعالى سماها في القرآن الكريم:( الأيام المعلومات) وشرع فيها ذكره، وشكره، كما ذكر ابن كثير عن ابن عباس رضي الله عنهما وقد مر ذكر هذا سابقا.
  3. ثالثا: أن الأعمال الصالحة فيها أحب إلى الله تعالى منها في غيرها. فقد ورد في الحديث عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( ما من أيام أعظم عند الله، ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التكبير والتهليل والتحميد) رواه أحمد.
  4. رابعا: اشتمالها على يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، وفيه تبدأ أعمال الحج، ويكون تجديد الإحرام لمن أتى متمتعا بالحج؛ لأنه بعد أداء العمرة يتحلل، ويحل له كل شيء، ولكن عندما يكون يوم التروية يستوجب عليه الإحرام للحج من جديد والشروع فيه.
  5. خامسا: اشتمالها على يوم عرفة، ويوم عرفة هو من أهم أيام الحج، وقد ذكره الله تعالى في كتابه الكريم، فقال تعالى:( فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين) سورة البقرة. كما ورد ذكره في السنة الشريفة، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم:( الحج عرفة). ويوم عرفة من الأيام العظيمة، والفاضلة عند الله عز وجل. ومما يدل على فضل وأهمية هذا اليوم العظيم من أيام عشر ذي الحجة، ما ورد عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( ما من أيام أفضل من عشر ذي الحجة، قال: فقال رجل يا رسول الله هن أفضل أم عدتهن جهادا في سبيل الله؟ قال: هن أفضل من عدتهن جهادا في سبيل الله. وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا، فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول: أنظروا إلى عبادي جاءوني شعثا غبرا ضاحين، جاؤوا من كل فج عميق، يرجون رحمتي، ولم يروا عذابي، فلم يُرَ يوم أكثر عتقا من النار من يوم عرفة) رواه البزار وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان. - فضائل الأعمال للدمياطي.

فمما يدل على أفضلية هذه الأيام من ذي الحجة، هو اشتمالها على يوم عظيم مثل يوم عرفة. ولهذا اليوم فضائل كثيرة منها: كونه يوم المغفرة، ويوم العتق من النار، ويوم نزول الله عز وجل إلى سماء الدنيا (بالكيفية التي يعلمها الله عز وجل)، ومنها استحباب صيامه لغير الحاج، وإظهار شعار التوحيد فيه.

  1. سادسا: أن فيها يوم النحر: لما ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:((أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر)) رواه أبو دود. ويوم (القر): هو اليوم الذي يلي يوم النحر، لأن الناس يقرون فيه بمنى، وذلك لأنهم فرغوا من طواف الإفاضة والنحر، واستراحوا وقروا. (عون المعبود شرح سنن أبي داود ج/3(باب المناسك حديث رقم 1765).
  2. سابعا: أنه تجتمع فيها أمهات العبادة: قال الحافظ ابن حجر في الفتح:” والذي يظهر لي أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام، والصدقة والحج ولا يتأتى ذلك في غيره) فتح الباري ج/2/548.

أهم الأعمال التي يستحب الحرص عليها في عشر ذي الحجة:

  1. الإكثار من الأعمال الصالحة: وهي كثيرة جدا ومتنوعة، وكل عمل فيه خير، وفائدة للشخص وللناس، ولا يتنافى مع الشرع فهو عمل صالح مثل تعليم العلم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإحسان إلى الفقراء، والمساكين ومساعدة ذوي الحاجات.
  2. الصيام: لما ورد من الأمر به على وجه الترغيب والاستحباب. فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( (ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل منها سنة، وكل ليلة منها بقيام ليلة القدر)) رواه الترمذي وابن ماجة. هناك من ضعف هذا الحديث مثل الألباني. وقد أخرج الإمام أحمد والنسائي عن حفصة رضي الله عنها أنها قالت:( (أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم: صيام عاشوراء والعشر – أي من ذي الحجة- وثلاثة أيام من كل شهر، والركعتين قبل الغداة. وفيما يخص الصيام في اليوم التاسع فهو يتأكد لغير الواقف بعرفة. فعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة، فقال:( يكفر السنة الماضية والباقية). رواه مسلم وأبو داود والنسائي.

وعليه فيُسَنُّ للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على العمل الصالح فيها، وقد ذهب إلى استحباب صيام العشر النووي وقال صيامها مستحب استحبابا شديدا. المقصود بالعشر 1-إلى 9. لأن اليوم العاشر هو يوم العيد والصيام فيه ممنوع.

  1. الصلاة أي النوافل منها: لأنها من أجل الأعمال وأعظمها وأكثرها فضلا. ولهذا ينبغي المحافظة على الفرائض والإكثار من النوافل فإنها من أفضل القربات وخاصة في هذه الأوقات الفاضلة، والإكثار من النوافل هو أحد الأسباب التي تنال بها محبة الله تعالى وقد قال تعالى في الحديث القدسي:(.. ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه..) والتقرب إلى الله بالنوافل هو أيضا باب من أواب الخير التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم معاذ ابن جبل على اتباعها، ومنها:( وصلاة الرجل في جوف الليل ثم قرأ قوله تعالى:{ تتجافى جنوبهم عن المضاجع... إلى قوله: جزاء بما كانوا يعملون} سورة السجدة. فقيام الليل مستحب في ليالي السنة كلها، ولكنه يستحب أكثر عندما تكون هناك أيام فاضلة، مثل العشر من ذي الحجة.
  2. الذكر = التكبير والتحميد والتهليل: لقوله تعالى: { ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} سورة الحج الآية 28. وهي كما مر عشر ذي الحجة. كما قال ابن عباس رضي الله عنهما. وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) رواه أحمد. وقال البخاري - رحمه الله - كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرها. وقال: وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً. ( ابن كثير ج/2). وهذا دليل على أن من بين الأعمال الصالحة في هذه الأيام رفع الصوت بالتكبير والتهليل والتحميد اهتماما بها وامتثالا لقوله تعالى: { ويذكروا اسم الله في أيام معلومات}.
  3. الإكثار من فعل الخير: مثل الصدقات، وقراءة القرآن، والاستغفار، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، وإطعام الطعام، وغيرها من أنواع البر والإحسان لأنها كلها من أعمال الخير التي يحبها الله تعالى.

وفي الأخير: أسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى اغتنام أيام الطاعات والمسارعة إلى الخيرات ونيل أعلى الدرجات والفوز بالجنات. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وآخرنا أن الحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


Catégorie : مقالات - دروس في الفقه
Page lue 124 fois